فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 508

الأصول بدليل عقلي، غير أن الشرط أن يعرف ذلك بقلبه، ولا يشترط أن يعبر عن ذلك بلسانه، وهذا وإن لم يكن مؤمنا عنده على الإطلاق، ولكنه ليس بكافر لوجود ما يضاد الكفر وهو التصديق، فهو عاص بترك النظر والاستدلال، وهو في مشيئة الله تعالى كسائر العصاة إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة، وإن عذبه بقدر ذنبه وصار عاقبة أمره إلى الجنة. انتهى.

ولا يخفى أن هذا مناف لما صدره من كلامه حيث جعله شرط صحة الإيمان؛ فإن أريد به شرط صحة كمال الإيمان فهو موافق مع الجمهور في هذه المسألة.

ثم الأظهر ما قاله أبو الحسن الرستغني وأبو عبد الله الحليمي من أنه ليس الشرط أن يعرف كل المسائل بالدليل العقلي، ولكنه إذا بنى اعتقاده على قول الرسول بعد معرفته بدلالة المعجزة أنه صادق، فهذا القدر كاف لصحة إيمانه، وهذا لا ينافي ما سبق من الجمهور من الحكم بعصيان تارك الاستدلال فيما يتعلق بالإيمان على حسب الإجمال؛ وأما الإيمان، وهو التصديق المأمور به فقد وجد، فينال ثواب ما وعد به سواء وجد منه التصديق عن دليل أو عن غير دليل.

وأما ما نقله القونوي من أن أبا حنيفة رحمه الله حين قيل له: ما بال أقوام يقولون بدخول المؤمن النار؟ فقال: لا يدخل النار إلا كل مؤمن، قيل له: فالكافر؟ فقال: هم يؤمنون يومئذ. كذا ذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت