والتحقيق أن التكوين صفة أزلية لله تعالى لإطباق العقل والنقل على أنه خالق للعالم ومكون له، وامتناع إطلاق اسم المشتق على الشيء من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق وصفا له قائما به، فالتكوين ثابت له أزلا وأبدا، والمكون حادث بحدوث التعلق كما في العلم والقدرة وغيرهما من الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم متعلقاتها لكون تعلقاتها حادثة؛ ثم الإمام الأعظم رحمه الله أتى ببعض الصفات الذاتية والفعلية دون غيرها من النعوت العلية، لأن معرفة هذه الصفات الشهيرة الجلية تكفي المؤمن في معرفة وجود الله وصفاته البهية.
هذا، وقد قال فخر الإسلام علي البزدوي رحمه الله في أصول الفقه: وأما الإيمان والإسلام فإن تفسيرهما التصديق والإقرار بالله سبحانه وتعالى كما هو بصفاته وأسمائه وقبول أحكامه وشرائعه، وهو نوعان: ظاهر بنشئه بين المسلمين وثبوت حكم إسلامه تبعا لغيره من خير الأبوين وثابت بالبيان وأن يصف الله تعالى كما هو، إلا أن هذا كمال يتعذر شرطه لأن معرفة الخلق بأوصاف الحق متفاوتة في مقام التفسير وحال التعبير، وإنما شرط الكمال بما لا حرج فيه ولا محال، وهو أن يثبت التصديق والإقرار بما قلنا إجمالا وإن عجز عن بيانه وتفسيره إكمالا.
ولهذا قلنا: إن الواجب أن يستوصف المؤمن، فيقال: أهو كذا؟ أي وتفسيره الله سبحانه وتعالى يوصف بكذا ونعت كذا من الصفات الثبوتية