فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 508

والصحيح أن لها معاني متقاربة، فإن الإبداع إحداث الشيء بعد أن لم يكن لا على مثال سبق، بخلاف التخليق، فإنه أعم منه أو مقابله في التحقيق، والإنشاء يختص بأول الأشياء، والفعل كناية عن كل عمل متعد يكون في الخير والشر، والصنع عمل فيه إحكام وحسن نظام، كما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .

وأما الترزيق فهو إحداث رزق الشيء وجعله قوتا له.

ثم اعلم أنه لا موجود في عالم الملك والأشباح ولا في عالم الملكوت والأرواح إلا وهو حادث أحدثه الله تعالى بتخليقه وفعله وإنشائه وصنعه، وأنه تعالى خالق الإنس والجن وخلق أرزاقهما، كما قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ} [الروم: 40] لما أحب أن يظهر قدرته ورحمته ونعمته وحكمته ويبين للخلق معرفته، كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، أي ليعرفون، ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهم باعتبار جنسهم يعرفون الله تعالى بصفتي الجلال والجمال، وفي الحديث القدسي والكلام الأنسي: (( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) )، يعني وليترتب على المعرفة ما أراد لهم من المثوبة والقربة، لا لأنه مفتقر ومحتاج إليهم في مقام اليقين، فإن الله غني عن العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت