فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع، وغير ذلك من صفات الفعل
لأنه عرض، فلا يتصور بقاؤه إلى وقت وجود المضروب، ثم نقول لهم: هل تعلق وجود العالم بذاته أو بصفة من صفاته أم لا؟ فإن قالوا: لا، عطلوه، وإن قالوا: نعم، قلنا، فما تعلق به أزلي أم حادث؟ فإن قالوا: حادث، فهو من العالم، وكان تعلق حدوث العالم ببعض منه لا به تعالى، وفيه تعطيله، وإن قالوا: أزلي، قلنا: هل اقتضى ذلك أزلية العالم أم لا؟ فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: لا، بطلت شبهتهم؛ على أن تعلق وجود العالم بخطاب كن عند الأشعري، فكان تكوينا وهو أزلي فيكون مناقضا.
(فالتخليق والترزيق) وهو خلق الأشياء ورزق الأشياء (والإنشاء) ، أي الإبداء (والإبداع) ، أي اختراع الأشياء (والصنع) ، أي إظهاره بإظهار المصنوعات في حال الابتداء (وغير ذلك من صفات الفعل) كالإحياء والإفناء والإنبات والإنماء وتصوير الأشياء، والكل داخل تحت صفة التكوين؛ فالصفات الأزلية عندنا ثمانية، لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كل من الصفات الفعلية صفة حقيقية أزلية، فإن فيه تكثير القدماء جدا وإن لم تكن متغايرة؛ فالأولى أن يقال: إن مرجع الكل إلى التكوين فإنه إن تعلق بالحياة يسمى إحياء وبالموت إماتة وبالصورة تصويرا إلى غير ذلك، فالكل تكوين وإنما الخصوص بخصوصيات المتعلقات.
ثم المتبادر أن معنى التخليق والإنشاء والفعل والصنع واحد، وهو إحداث الشيء بعد أن لم يكن، سواء كان على نهج مثال سابق أو لا.