فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 508

نفسه والإعجاب بحاله، فالأولى تركه، لما أنه يوهم بالشك على ما ذكره شارح العقائد [ص 84] ، فإن صاحب التمهيد والكفاية وغيرهما من علماء الحنفية كفروا القائل به، حيث حكموا ببطلان قولهم: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، وقالوا: ذلك لا يصح، كما لا يصح قول القائل: أنا حي إن شاء الله تعالى، وأنا رجل إن شاء الله تعالى. وقال صاحب التعديل: فإن لم يثبت الكفر فلا أقل من أن يكون التلفّظ به حرامان لأنه صريح في الشك في الحال، وهو لا يستعمل في المقق في الحال حيث لا يقال: أنا شاب إن شاء الله تعالى، وفيه أنه لا وجه للكفر والكذب، فإن بعضهم ذهبوا إلى الوجوب، وكثير من السلف حتى الصحابة والتابعين ذهبوا إلى الجواز، وهو المحكيّ عن الشافعي رحمه الله وأتباعه؛ وقالوا: إن من شهد لنفسه بهذه الشهادة ينبغي أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذا الحال.

وفيه أنه لا محظور في هذه المقالة، فقد منعه الأكثرون وعليه أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه، مع أن هذا ليس من قبيل قول القائل: أنا طويل إن شاء الله تعالى، بل نظير قولك: أنا زاهد، أنا متق، أنا تائب إن شاء الله تعالى، إما قاصدا هضم النفس والتواضع، وهذا إنما يتصور في حق الأنبياء؛ أو قاصدا جهله بحقيقة وجود شروطه، وهذه الأشياء في الحال؛ أو نظرا إلى مشيئة الله تعالى من احتمال تغير الحال في الاستقبال والعياذ بالله من سوء المآل.

ولذا لما سئل أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى: هل لحيتك أفضل أم ذنب الكلب؟ فقال: إن مت على الإسلام فلحيتي خير وإلا فذنبه أحسن، وبهذا يتبين أن من يقول: أنا مؤمن حقا، أو قيل له: أنت من أهل الجنة حقا لم يقدر أن يقول نعم، فإنه من الأمر المبهم والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت