فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 508

وأما القول بالتبرك فمع أنه ظاهر في التشكيك والترديد فبعيد عن الطريق السديد.

وأما ما ذكره في شرح المقاصد أنه للتأديب بإحالة الأمور إلى مشيئة الله، وهذا ليس فيه معنى الشك أصلا، وإنما هو كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} الآية [الفتح: 27] ، وكقوله عليه الصلاة والسلام تعليما إذا دخل المقابر: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) )فمع المناقضة بين كلاميه تلفيق بين الأقوال المختلفة، فإن الاستثناء في الآية لا يصح أن يكون من قبيل إحالة الأمور إلى المشيئة، بل قيل إنه للتبرّك بذكر اسمه سبحانه، أو للمبالغة في باب الاستثناء في الأخبار حتى في متحقق الوقوع، على أنه قد يقال التقدير: لتدخلن جميعكم إن شاء الله لتأخر بعض المخاطبين من أهل الحديبية حيا أو ميتا عن فتح مكة، أو معنى إن شاء الله: إذا شاء الله، وهو تأويل لطيف يردّ ما فيه من إشكال ضعيف، أو الاستثناء عائد إلى الأمن لا إلى الدخول، أو تعليم للعباد، وكذا الاستثناء في الحديث لا يصح إن يكون من باب إحالة الأمور إلى المشيئة، فإن اللحوق بالأموات محقق بلا شبهة، بل هو محمول على تعليم الأمة لاحتمال تغيرهم في المآل، أو على أن المراد بوقوله عليه الصلاة والسلام: (( بكم ) )خصوص أهل البقيع مثلا في البلاد. وقال حجة إسلام الغزالي: الحاصل للعبد هو حقيقة التصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت