فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 508

الذي يخرج به عن الكفر، لكن التصديق في نفسه قابل للشدة والضعف، وحصول التصديق الكامل المنجي المشار إليه بقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4] ، إنما هو في مشيئة الله سبحانه.

وحاصله أن التصديق المصحح لإجراء أحكام الإيمان على العبد في الدنيا حاصل، والمرء جازم به، لكن التصديق الكامل المنوط به النجاة في العقبى أمر خفيّ له معارضات كثيرة خفية من الهوى والشيطان؛ فعلى تقدير حصوله والجزم به لا يأمن المؤمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة من غير علمه بذلك، فيفوّض علمه إلى مشيئة الله سبحانه، ولذا قيل: ينبغي للمؤمن أن يتعوّذ بهذا الدعاء صباحا ومساءا: (اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفر لما لا أعلم، إنك أنت علام الغيب) .قال ابن الهمام: ولا خلاف في أنه لا يقال: إن شاء الله للشكّ في ثبوت الإيمان للحال، وإلا لكان الإيمان منفيّا، ثبوته في الحال مجزوم به، غير أن بقاءه إلى الوفاة وهو المسمى بإيمان الموافاة غير معلوم. ولما كان ذلك هو المعتبر في النجاة، كان هو الملحوظ عند المتكلم في ربطه بالمشيئة وهو أمر مستقبل، فالاستثناء فيه اتباع لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] انتهى.

ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس داخلا في عموم مفهوم الآية، لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت