فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 508

في الأمر المستقبل وجودا لا بقاء، والكلام فيف استثناء الموجود حالا على احتمال أنه ربما يعرض له حال يوجب له زوالا، ولهذا مثل مشايخنا هذا الاستثناء بقوله: أنا شاب إن شاء الله تعالى حيث يحتمل أنه يصير شيخا وهو ليس تحته طائل، وإدخاله تحت قوله سبحانه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23] لا يقول به قائل.

هذا، وقال بعضهم: الإيمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ليس بإيمان، كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال، والصوم الذي يفطر صاحبه قبل الغروب، وهذا مأخذ كثير من الكلامية من أهل السنة والجماعة وغيرهم. وعند هؤلاء أن الله يجب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه أنه يموت مؤمنا؛ فالصحابة رضي الله عنهم ما زالوا محبوبين قبل إسلامهم، وإبليس ومن ارتدّ عن دينه ما زال الله تعالى يبغضه وإن كان لم يكفر بعد. كذا ذكره شارح عقيدة الطحاوي.

وفيه أن الإيمان إذا تحقق بشروطه، كيف يكون كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل إكمالها، والصوم الذي يفطر صاحبه قبل الغروب.

ولما بنوا على هذا الأساس الواهي صار طائفة منهم غلوا فيه حتى صار الرجل منهم يستثني في الأعمال الصالحة يقول: صليت إن شاء الله تعالى، ونحو ذلك يعني لقبول لله، ثم صار كثير منهم يستثنون في كل شيء، فيقول أحدهم: هذا ثوب إن شاء الله تعالى، هذا جبل إن شاء الله تعالى، فإذا قيل لهم هذا لا شك فيه، يقولون نعم، لكن إذا شاء أن يغيّره غيره، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك

وأما ما أجاب الزمخشري عن قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت