فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 508

نعرف الله تعالى حق معرفته كما وصف نفسه

به، لكن الشرائع متنوعة لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .

(نعرف الله تعالى حق معرفته) ، أي لا باعتبار كنه ذاته وإحاطة صفاته، بل بحسب مقدور العبد وطاقته في جميع حالاته (كما وصف) ، أي الله سبحانه (نفسه) ، أي ذاته. وفيه دليل على جواز إطلاق النفس على ذاته تعالى. وأما إطلاق الذات فأكثر العلماء في العبارات جمعوا بين الذات والصفات، وقد ورد: (( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ) ).

وأما ما ذكره السيوطي من أنه قد ورد إطلاق الذات عليه سبحانه في البخاري في قصة خبيب وهو قوله: وذلك في ذات الإله، ففيه بحث من وجهين: أما أولا فلأنه كلام صحابي. وأما ثانيا فلأنه ليس نصا في المدعى، بل الظاهر أنه أراد في سبيل الله، وذلك لأن الكفار لما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال: دعوني أصلي ركعتين، ثم أنشأ يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

أي أعضاء جسد مقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت