نعرف الله تعالى حق معرفته كما وصف نفسه
به، لكن الشرائع متنوعة لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .
(نعرف الله تعالى حق معرفته) ، أي لا باعتبار كنه ذاته وإحاطة صفاته، بل بحسب مقدور العبد وطاقته في جميع حالاته (كما وصف) ، أي الله سبحانه (نفسه) ، أي ذاته. وفيه دليل على جواز إطلاق النفس على ذاته تعالى. وأما إطلاق الذات فأكثر العلماء في العبارات جمعوا بين الذات والصفات، وقد ورد: (( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ) ).
وأما ما ذكره السيوطي من أنه قد ورد إطلاق الذات عليه سبحانه في البخاري في قصة خبيب وهو قوله: وذلك في ذات الإله، ففيه بحث من وجهين: أما أولا فلأنه كلام صحابي. وأما ثانيا فلأنه ليس نصا في المدعى، بل الظاهر أنه أراد في سبيل الله، وذلك لأن الكفار لما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال: دعوني أصلي ركعتين، ثم أنشأ يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
أي أعضاء جسد مقطع.