وأما إطلاق الحقيقة كما قال ابن السبكي في جمع الجوامع: حقيقته مخالفة لسائر الحقائق، فأنكر عليه ابن الزملكاني حيث قال: يمتنع إطلاق لفظ الحقيقة على الله تعالى، قال ابن جماعة: لأنه لم يرد في كتابه، أي في مواضع من آياته بجميع صفاته، أي الثبوتية والسلبية كسورة الإخلاص، وكقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وسائر الآيات الدالة على تحقق الذات ومراتب الصفات، ولعل هذا الكلام من الإمام الهمام مبني على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص في حقيقة الإيقان، وأن الإيمان الإجمالي كاف في مرام الإحسان فللمؤمن أن يقول عرفته.
وأما قول من قال: ما عرفناك حق معرفتك، فمبني على أن إدراك الذات والإحاطة بكنه الصفات ليس في قدرة المخلوقات لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، ولقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . فاختلاف القضية بتفاوت الحيثية، ومن هنا قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: من انتهض لطلب مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إلى فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل، وإن اطمأن إلى موجود فاعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد، ومن ثم لما سئل علي رضي الله تعالى عنه عن التوحيد ما معناه؟ فقال: أن تعلم أن ما خطر ببالك أو توهمته في خيالك أو تصورته في حال من