وليس يقدر أحد أن يعبد الله تعالى حق عبادته كما هو أهل له
أحوالك فالله تعالى وراء ذلك.
ويرجع إلى هذا المعنى قول الجنيد رحمه الله تعالى: التوحيد إفراد التقدم من الحدوث إذ لا يخطر ببالك إلا حادث، فإفراد القدم أن لا تحكم على الله بمشابهة شيء من الموجودات لا في الذات ولا في الصفات بوجه من الوجوه، فإن لا تشبه ذاته ذات ولا صفاته صفات. قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، بل ما جاء من إطلاق العالم والقادر والموجود وغير ذلك على القديم والحادث، فهو اشتراك لفظي فقط.
(ليس يقدر أحد أن يعبد الله تعالى حق عبادته كما هو أهل له) ، أي في استحقاق طاعته من حيث إن العبد عاجز عن مداومة ذكره ومواظبة شكره كما يشير إليه قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ، أي لا تطيقوا عدها فضلا عن القيام بشكرها وصرفها إلى طاعة ربها، ولهذا المعنى قيل: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] منسوخ بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، لأن حق التقوى يعجز عنه الأصفياء كما فسره سيد الأنبياء