فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 508

لكنه يعبده بأمره، كما أمر

صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم بقوله: (( هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى ) ) [1] .

والتحقيق أن المعرفة إذا تحققت استمر حكمها في جميع أحوال العباد، بخلاف العبادة، فإنها تجب على العبد في كل لحظة ولمحة، وهو عاجز عن استمرار هذه الحالة لضعف البشرية عن القيام بالعبودية كما تقتضيه الربوبية، فلا أقل من أنه يقع منه الغفلة والغيبة عن الحضرة؛ وهو كفر عند أرباب الحقيقة وأصحاب الطريقة، وإن رفع على العامة على لسان صاحب الشريعة رحمة على الأمة من حيث إنه كاشف الغمة.

وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه التبصرة بقوله تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] ، فليس لأحد أن يقول عبدت الله حق عبادته.

(لكنه) ، أي الشأن (يعبده) ، أي عبده (بأمره كما أمر) ، أي وفق حكمه بوصف العجز عن أداء حقه، ولهذا قال بعض العارفين: لولا أمره سبحانه بقراءة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] لما قرأته لعدم قيامي في مقام حقيقة الإخلاص في العبودية وتخصيص الاستعانة في العبادة وغيرها من الحضرة الربوبية، ولعله عليه الصلاة والسلام في نحو هذا المقام قال: (( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت

(1) ) رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال ابن كثير: والأظهر أنه موقوف. انظر: مختصر تفسير ابن كثير 1/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت