ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة واليقين والتوكل والمحبة والرضاء والخوف والرجاء
على نفسك )) ، وكان عليه الصلاة والسلام يستغفر بعد فراغ العبادة إيماء إلى أنه مقصر في أداء حق الطاعة، كما يشير إليه قوله تعالى: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس: 23] .
ويتفرع على هذا التحقيق قول الإمام الأعظم على وجه التدقيق (ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة) ، أي في نفسها (واليقين) ، أي في أمر الدين (والتوكل) ، أي على الله تعالى دون غيره (والمحبة) ، أي لله ورسوله (والرضاء) ، أي بالتقدير والقضاء (والخوف) ، أي من غضبه وعقوبته (والرجاء) ، أي لرضائه ومثوبته.
اعلم أنه يجب على العبد أن يكون خائفا راجيا لقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر: 9] ، وقوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] ، والتحقيق أن الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمنا؛ والخوف يستلزم الرجاء، ولولا ذلك لكان قنوطا ويأسا؛ فالخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله سبحانه، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط؛ والرجاء المحمود رجاء رجل عمل بطاعة الله تعالى على نور من الله فهو راج لمثوبته، أو رجل أذنب ذنبا ثم تاب منه إلى الله فهو راج لمغفرته. أما إذا كان الرجل متماديا في التفريط والخطايا ويرجو رحمة الله تعالى بلا عمل، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب.