فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 508

قال أبو علي الروذباري رحمه الله: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت؛ وهذا الذي ذكره الشيخ موافق لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لو نودي في المحشر: إن واحدا يدخل الجنة لأرجو أن أكون أنا، وإن قيل: إن واحدا يدخل النار أخاف أن أكون أنا. وقال بعضهم: ينبغي أن يكون الرجاء غالبا للحديث القدسي: (( أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء ) ) [1] ، وقال بعضهم: الأولى أن يكون الخوف غالبا عند الشباب والصحة، والرجاء حال الكبر والمرض، لقوله عليه الصلاة والسلام قبل موته بثلاث: (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ) ) [2] .

هذا، وكل واحد إذا خفته هربت منه إلا الله تعالى، فإنك إذا خفته هربت إليه، فالخائف هارب من ربه إلى ربه كما يشير قوله تعالى: فَفِرُّوا

(1) ) (أنا عند ظن عبدي) البخاري، توحيد 15، مسلم، توبة. وفيه: (إن ظن بي خيرا فله) ، ورواه أحمد 3/ 261.

(2) ) (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) مسلم. قال جابر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) ، قال العلماء ينبغي على المؤمن أن يغلب جانب الخوف من الله تعالى في حياته، ويغلب جانب الرجاء عند حضور أجله. انظر: كتاب استحالة المعية بالذات ص 78، للشيخ المحدث محمد الخضر الجكني الشنقيطي توفي 1354 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت