فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 508

فلا نسميها آيات ولا كرامات، ولكن نسميها قضاء حاجات لهم، وذلك لأن الله تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا وعقوبة لهم.

(فلا نسميها) ، أي تلك الخوارق (آيات) ، أي معجزات، لأنها مختصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام (ولا كرامات) ، أي لاختصاصها بالأصفياء (ولكن نسميها قضاء حاجات لهم) ، أي للأعداء من الأغبياء أعم من الكفار والفجار.

(وذلك) ، أي ما ذكر من أن خوارق العادات قد تكون للأعداء على وفق قضاء الحاجات (لأن الله تعالى) ، أي لعموم كرمه وجوده في عباده (يقضي حاجات أعدائه استدراجا) ، أي مكرا بهم في الدنيا (وعقوبة لهم) في العقبى، كما قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] ، أي سنستدنيهم وسنقربهم إلى العقوبة والنقمة والعذاب والهلاك قليلا قليلا بإكثار النعمة وإطالة المدة ليتوهموا أن ذلك تقريب من الله وإحسان، وإنما هو تبعيد وخذلان، ففي الحديث: (( إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب من النعمة وهو مقيم على المعصية، فإنما ذلك استدراج ) )، ثم تلا هذه الآية: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ، أي من أنواع النعم استدراجا لهم وامتحانا لهم: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] ، أي متحيرون آيسون، لأن العقوبة فجأة في حال النعمة أشد منها في العقوبة، فتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت