ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ...
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، أي تراه عيانا بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة، ومن يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، ولقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ} [المطففين: 15] ، أي الكفار {عَنْ رَبِّهِمْ} [المطففين: 15] ، أي رؤية ربهم فلا يرونه أو عن رحمة ربهم وكرامة ربهم: {يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، أي لممنوعون، أي بخلاف الأبرار والمؤمنين، فإنهم في نظر ربهم مقربون، ولقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين وغيرهما: (( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته ) )، وفي رواية: (( لا تضارون ) )، وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما مذكور، وقد رواه واحد وعشرون من أكابر الصحابة.
(ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم) لقوله عليه الصلاة والسلام على ما رواه مسلم: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيرفع الحجاب، أي: عن وجوه أهل الجنة، فينظرون إلى وجه الله سبحانه، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ) )، ثم تلا قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: 26] ، أي الجنة العليا: {وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، أي النظر إلى وجه المولى وهو قول الأكثر من السلف.
(بلا تشبيه) ، أي رؤية مقرونة بتنزيه لا مكنونة بتشبيه (ولا كيفية) ، أي