فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 508

ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا،

(ويرى) ، أي هو سبحانه؛ لقول تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] (لا كرؤيتنا ويسمع لا كسمعنا) ، فإنا نرى الأشكال والألوان المختلفة ونسمع الأصوات والكلمات المؤتلفة بالآلات المخلوقة في الأعضاء المركبة على وفق إبصاره لا بأبصارنا وإسماعه لا أسماعنا كما ورد الدعاء: (( اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا ) ).

والله سبحانه يرى الأشكال والألوان والهيئات المختلفة بإبصاره الذي هو صفته على نعت اقتداره، ويسمع الأصوات والكلمات المفردات والمركبات بسمعه الذي هو نعته لا بآلة من الآلات ولا بمشاركة غيره من الكائنات، وإن رؤيته للمرئيات وسمعه للمسموعات قديمة بالذات، وإن كان المرئي والمسموع من الحادثات على ما سبق بيانه من سائر الصفات، من أن تأخر المتعلق الحادث لا ينافي تقدم المتعلق القديم، ألا ترى أنك ترى في حالة نومك بقوى بطون دماغك في حالة رؤياك أشكالا وألوانا، وتسمع أصواتا وأفنانا ولا شكل، ولا لون بحاصل ولا حاضر، وبعد زمان غابر ترى تلك الألوان والأشكال، وتسمع تلك الأصوات والأقوال في حال يقظتك على منوال ما رأيتها وسمعتها في تلك الحالة بلا زيادة ولا نقصان في المآل، ومع هذا تتعجب من الله الملك المتعال الموصوف بنعوت الكمال أنه كيف يرى الألوان والأشكال قبل وجودها، وكيف يسمع الأصوات والكلمات قبل وقوعها، وهو الذي يريك الأشكال والألوان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت