ويتكلم لا ككلامنا. ونحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق.
حالة نومك بدون حضورها، ويسمعك الأصوات والكلمات قبل صدورها.
(ويتكلم لا ككلامنا) ، كما بينه بقوله: (ونحن نتكلم بالآلات) ، أي من الحلق واللسان والشفة والأسنان (والحروف) ، أي الأصوات المعتمدة على المخارج المعهودات بالهيئات المعروفات (والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حرف) ، أي لكمالات الذات والصفات (والحروف مخلوقة) ، أي كالآلات (وكلام الله تعالى غير مخلوق) بل قديم بالذات.
قال الطحاوي: فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] ، فلما أوعد الله بسقر لمن قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] ، علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر. انتهى.
وقال شارحه: قد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال:
أحدها: أن كلام الله تعالى هو ما يفيض على النفوس من المعاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة.
وثانيها: أنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه، وهذا قول المعتزلة.
وثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار، إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان