فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 508

والجواب: أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا، فبالاطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلى الزيادة، بل من الإجمال إلى التفصيل فقط، بخلاف ما في عصره عليه الصلاة والسلام، فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله، فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق المتعلق به لا محالة.

وأما قوله: لا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل. فكونه أزيد ممنوع [ص 81] .

وأما كونه أكمل فمسلم إلا أنه غير مفيد. وأما ما نقل عن إمام الحرمين كما في شرح المقاصد: من أن الثبات والدوام على الإيمان زيادة عليه في كل ساعة، وحاصله أنه يزيد بزيادة الأزمان لما أنه عرض لا يبقى إلا بتجدد الأمثال. فأجاب عنه شارح العقائد بأن حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون من الزيادة في شيء كما في سواد الجسم مثلا. انتهى. [ص 81] ، وقد يجاب بأنه يلزم منه أن من هو أطول عمرا من الأنبياء والأولياء يكون إيمانه أزيد وأكمل من غيره، ولا قائل به مع أن ابن الهمام نقل أن القول بعدم الزيادة والنقصان اختاره من الأشاعرة إمام الحرمين وجمع كثير؛ وقيل: المراد زيادة ثمرته وبهائه وإشراق نوره وضيائه في القلب وصفائه، فإنه يزيد بالأعمال وينقص بالمعاصي، وفيه نظر، لأن كثيرا من الناس تكثر منه الأعمال ولا يحصل له مزيد الأحوال، وقد توجد المعاصي مع كمال الإيمان وتحقق الإيقان لبعض أرباب الكمال، ولذا لما سئل الجنيد أيزني العارف؟ قال: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] .

وقال بعض المحققين كالقاضي عضد الدين: لا نسلم أن حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت