التصديق لا تقبل الزيادة والنقصان بل تتفاوت قوة وضعفا، للقطع بأن تصديق آحاد الأمة ليس كتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ونوقش بأن هذا مسلم لكن لا طائل تحته، إذ النزاع إنما هو في تفاوت الإيمان بحسب الكمية، أي القلة والكثرة، فإن الزيادة والنقصان كثيرا ما تستعمل في الأعداد.
وأما التفاوت في الكيفية، أي القوة والضعف، فخارج عن محل النزاع، ولذا ذهب الإمام الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن هذا الخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، فإن قلنا: هو التصديق فلا يقبلهما، لأن الواجب هو اليقين، وأنه لا يقبل التفاوت؛ وإن قلنا هو الأعمال أيضا فيقبلهما، فهذا هو التحقيق الذي يجب أن يعول عليه، نعم إذا قيل: الواجب في التصديق ما يعم اليقن والاعتقاد الجازم المطابق، وإن كان غير ثابت حيث يمكن أن يزول بالتشكيك فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل، فإنه حينئذ يقبل التفاوت في مراتب الإيمان دون مناقب الإيقان، إلا باختلاف مرتبة علم اليقين فإنها دون مرتبة عين اليقين، كما أشار إليه قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، فإن التصديق بحدوث العالم ليس كالتصديق بطلوع الشمس، ولذا ورد في الخبر (( ليس الخبر كالمعاينة ) ).
وأما قول علي كرم الله وجهه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فمحموم على أصل اليقين، فإن مقام العيان فوق مرتبة البيان عند جميع الأعيان، بل فوقهما مقام يسمى حق اليقين؛ فالإيمان الغيبي محله الدينا،