والعيني في مواقف العقبى، والحقي عند دخول جنة المأوى، وتحقق رؤية المولى.
هذا، وذكر ابن الهمام أن الحنفية ومعهم إمام الحرمين لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس ذات التصديق، بل يتفاوت بتفاوت المؤمن به عند الحنفية ومن وافقهم، لا بسبب تفاوت ذات التصديق.
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: إيماني كإيمان جبرائيل عليه الصلاة والسلام، ولا أقول مثل إيمان جبرائيل عليه الصلاة والسلام. لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه، بل يكفي لإطلاقه المساواة في بعضه، فلا أحد يساوي بين إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كل وجه.
اعلم أن الحديث المشهور: (( إن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص ) )، و (( الإيمان لا يزيد ولا ينقص ) ) [1] كله غير صحيح على ما ذكره الفيروزآبادي في [الصراط المستقيم] . وقد روى ابن ماجه بسنده إلى علي رضي الله عنه رفعه: (( الإيمان عقد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان ) ) [2] . لكن حكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وأما ما رواه الفقيه
(1) ) (الإيمان يزيد وينقص) ابن ماجه، مقدمة 9، قال العيني في شرح البخاري 1/ 191 ما نصه.
جاء في كشف الخفاء أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، والإيمان لا يزيد ولا ينقص، قال الفيروز آبادي كله يصح. اهـ. 1/ 259.
(2) ) (الإيمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) ابن ماجه مقدمة 6، وهو من كلام ابن عباس، وهو خبر ضعيف. وقال ابن الجوزي: موضوع.