ثم في تقديم النبوة على الرسالة إشعار بما هو مطابق في الوجود من عالم الشهود وإيماء إلى ما هو الأشهر في الفرق بينهما من المنقول بأن النبي أعم من الرسول؛ إذ الرسول من أمر بالتبليغ، والنبي من أوحي إليه، أعم من أن يؤمر بالتبليغ لا؟ قال القاضي عياض: والصحيح الذي عليه الجمهور أن كل رسول نبي ولا عكس، وهو أقرب من نقل غيره الإجماع عليه لنقل غير واحد الخلاف فيه، فقيل: النبي مختص بمن لا يؤمر. وقيل: هما مترادفان. واختاره ابن الهمام. والأظهر أنهما متغايران لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] ، ولبعض الأحاديث الواردة في عدد الأنبياء والرسل عليهم السلام.
وأما هو صلى الله عليه وسلم فخوطب بيا أيها النبي، ويا أيها الرسول .. لكونه موصوفا بجميع أوصاف المرسلين، وفي قوله تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] إيماء إلى ما ورد في بعض أحاديث الإسراء: (( جعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا ) )كما رواه البزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الإمام فخر الدين الرازي: الحق أن محمدا صلى الله تعالى