وصفيه؛ ولم يعبد الصنم، ولم يشرك بالله طرفة عين قط، ولم يرتكب صغيرة ولا كبيرة قط
وما أحسن قول حسان رضي الله تعالى عنه:
لو لم يكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر
وبيانه أن ما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عنه من الجهل والكذب لمن له أدنى تمييز، بل وقد قيل: ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، ويؤيده قوله تعالى: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 72] .
(وصفيه) ، أي مصطفاه بأنواع من الكرامات وحقائق المقامات الدنيوية والأخروية. وفي نسخة بزيادة: ومنتقاه: أي مختاره ومجتباه من بين مخلوقاته، كما يشير إليه قول القائل: لولاه لم تخرج الدنيا من العدم.
(ولم يعبد الصنم) ، أي ولا غيره، لقوله: (ولم يشرك بالله طرفة عين قط) ، أي لا قبل النبوة ولا بعدها، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الكفر مطلقا بالإجماع، وإن جوز بعضهم صدور الصغيرة بل الكبيرة قبل النبوة بل بعدها أيضا في مقام النزاع، وأما هو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فكما قال الإمام الأعظم رحمه الله (ولم يرتكب صغيرة ولا كبيرة قط) . وأما قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} الآية [التوبة: 43] ، وكذا قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} الآية [الأنفال: 67] ، فمحمول على ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه الأعلى.