فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 508

وقد استخلفه عليه الصلاة والسلام في الصلاة فكان هو الخليفة حقا وصدقا. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الذي بدئ فيه فقال: ادعي إلي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا، ثم قال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ) ).

وأما قول عمر: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر رضي الله عنه، وإن لا أستخلف فلم يستخلف من هو خير مني كما في مسلم، يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلعل مراده لم يستخلف بعهد مكتوب ولو كتب عهدا لكتبه لأبي بكر، بل قد أراد كتابته ثم تركه، وقال: (( يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ) )، فكان هذا أبلغ من مجرد العهد، فإنه دل المسلمين على استخلاف أبي بكر بالفعل والقول، واختاره لخلافته اختيار راض بذلك، وعزم على أن يكتب بذلك عهدا هنالك، ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه، فترك الكتابة اكتفاء بإرادة الله تعالى واختيار الأمة، ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس، فلما حصل لبعضهم شك، هل ذلك القول من جهة المرض أو هو قول يجب اتباعه؟ ترك الكتابة اكتفاء بما سبق، فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبينه بيانا قاطعا للمعذرة، لكن لما دلهم دلالات متعددة على أن أبا بكر هو المتعين، وفهموا ذلك، حصل المقصود هنالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت