مجلس الحسن البصري رضي الله عنه يقرر ـــــــ أي واصل ـــــــ أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وأثبت المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن رضي الله عنه: (قد اعتزل عنا) فسموا المعتزلة، وهم سموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله سبحانه ونفي الصفات القديمة عنه، ثم إنهم توغلوا في علم الكلام وتشبثوا بأذيال الفلاسفة في كثير من الأصول، وشاع مذهبهم فيما بين الناس إلى أن قال الشيخ أبو الحسن الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي: ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم مطيعا، والآخر عاصيا، والثالث صغيرا؟ فقال: الأول يثاب، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يعاقب ولا يثاب. قال الأشعري: فإن قال الثالث يا رب لم أمتني صغيرا وما أبقيتني إلى أن أكبر فأؤمن بك وأطيعك وأدخل الجنة؟ فقال: يقول الرب إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فدخلت النار فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا. قال الأشعري: فإن قال الثاني: يا رب لِمَ لَمْ تمتني صغيرا لئلا أعصي فأدخل النار، ماذا يقول الرب؟ فبهت الجبائي، وترك الأشعري مذهبه واشتغل هو من تبعه بإبطال رأي المعتزلة وإثبات ما وردت به السنة ومضى عليه الجماعة، فسموا أهل السنة والجماعة.
ثم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض فيها الطبقة الإسلامية