{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ونحوه، لخاف من اتضح لعقله عظمة كبريائه وجلاله من أن يسميه تعالى بلسانه في جميع أحواله، إذ يرى أنه أحقر من ذلك؛ فسبحان من تقرب إلى خلقه بفضله وعظيم بره. انتهى.
وقد يجمع بين القولين بأنه لا يلزم من الوجوب ما يترتب عليه تركه العقاب، فلا ينافي قوله تعالى في الكتاب: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ولا يحتاج حينئذ إلى تقييد العذاب بالدنيا ولا إلى تعميم الرسول للعقل والنقل.
قال ابن الهمام: وثمرة هذا الخلاف تظهر فيمن لم تبلغه دعوة رسول فلم يؤمن حتى مات فهو مخلد في النار على قول المعتزلة، والفريق الأول من الحنفية دون الفريق الثاني منهم والأشاعرة، وإذا لم يكن مخاطبا بالإسلام عند هؤلاء فأسلم أي وحد هل يصح إسلامه بمعنى أنه يثاب في الآخرة؟ عند الحنفية نعم كإسلام الصبي الذي يعقل معنى الإسلام والتكليف.
وذكر بعض المشايخ الحنفية أنه سمع أبا الخطاب من مشايخ الشافعية يقول: لا يصح إيمان من لم تبلغه دعوة كإيمان الصبي عندهم، أي على القول المرجح من مذهبهم خلافا للأئمة الثلاثة، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعا عليا إلى الإسلام فأجابه، مع الإجماع على أن عباداته من صلاة وصوم ونحوهما صحيحة.
وأما ما نقله البيهقي من أن الأحكام إنما علقت بالبلوغ بعد الهجرة عام الخندق، وأما قبل ذلك فكانت منوطة بالتمييز، فمحتاج إلى بيان ذلك