شيء من دقائق علم التوحيد فينبغي له أن يعتقد في الحال ما هو الصواب عند الله تعالى، إلى أن يجد عالما فيسأله، ولا يسعه تأخير الطلب، ولا يعذر بالوقف فيه، ويكفر إن وقف
(شيء من دقائق علم التوحيد) ، أي ولم يتحقق عنده حقائق مقام التفريد ومرام التمجيد، (فينبغي له) ، أي يجب عليه (أن يعتقد في الحال ما هو الصواب عند الله تعالى) ، أي بطريق الإجمال (إلى أن يجد عالما) ، أي عارفا بحقيقة الأحوال (فيسأله) ، أي ليعلم العلم التفصيلي على وجه الكمال، (ولا يسعه تأخير الطلب) ، أي عند تردده في صفة من صفات الجلال أو نعوت الجمال، (ولا يعذر بالوقف عليه) ، أي بتوقفه في معرفة هذه الأحوال وعدم تفحصه بالسؤال.
(ويكفر) ، أي في الحال (إن وقف) ، أي بأن توقف على بيان الأمر في الاستقبال، لأن التوقف موجب للشك وهو فيما يفترض اعتقاده كالإنكار، ولذا أبطلوا قول الثلجي من أصحابنا حيث قال: أقول بالمتفق، وهو أنه كلامه تعالى ولا أقول مخلوق أو قديم.
هذا؛ والمراد بدقائق علم التوحيد أشياء يكون الشك والشبهة فيها منافيا للإيمان ومناقضا للإيقان بذات الله تعالى وصفته ومعرفة كيفية المؤمن به بأحوال آخرته، فلا ينافي أن الإمام توقف في بعض الأحكام لأنها في شرائع الإسلام، فالاختلاف في علم الأحكام