فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 508

(( حبك الشيء يعمى ويصم ) ).

وقد ثبت عن إمام الحرمين في نفي صفة العلو قوله كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان.

ومما ينقض القول بالعلو المكاني وضع الجبهة على الأرض مع أنه ليس في جهة الأرض إجماعا. وأما قول بشر المريسي في حال سجوده: سبحان ربي الأعلى والأسفل، فهو زندقة وإلحاد في أسمائه تعالى. ومن الغريب أنه استدل على مذهبه الباطل برفع الأيدي في الدعاء إلى السماء وهو مردود، لأن السماء قبلة الدعاء بمعنى أنها محل نزول الرحمة التي هي سبب أنواع النعمة، وموجب دفع أصناف النقمة، ولو كان الأمر كما قال هذا القائل في مدعاه الباطل لوقع التوجه بالوجه إلى السماء، وقد نهانا الشارع عن ذلك حال الدعاء لئلا يتوهم أن يكون المدعو في السماء كما يشير إليه قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

وقد ذكر الشيخ أبو معين النسفي إمام هذا الفن في التمهيد له، من أن المحققين قرروا أن رفع الأيدي إلى السماء في حال الدعاء تعبد محض. قال شارحه العلامة السغناقي: هذا جواب عما تمسك به غلاة الروافض واليهود والكرامية وجميع المجسمة في أن الله تعالى على العرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت