فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 508

انقسام الآحاد بالآحاد كقولنا: ركب القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم، كذا حققه العلامة في شرح العقائد، فيكون التقدير على التقرير الأول: إن تجتنبوا أنواع الكفر، وفيه أنه يلزم حينئذ أن لا يجوز العقاب على ما عدا الكفر صغيرة كانت أو كبيرة، اللهم إلا أن يقال: المعنى نكفر عنكم سيئاتكم المكتسبة قبل اجتناب الكفر، فيكون الخطاب للكفرة. وقيل: يقدر فيه الاستثناء بالمشيئة، أي نكفر عنكم سيئاتكم إن شئنا.

قال شيخنا ومولانا عبد الله السندي رحمه الله تعالى على ما وجدنا بخطه: إن تقدير الاستثناء يغني عن حمل الكبائر على الكفر. قلت: ما قدر الاستثناء إلا لتصحيح حمل الكبائر على الكفر دفعا للزوم المتقدم؛ إذ لو حمل الكبائر على عمومها لما صح الاستثناء للزوم انحصار الصغيرة تحت المشيئة وخروج الكبيرة وهو خلاف نص قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الآية [النساء: 116] ، وأيضا يلزم كون الصغيرة تحت المشيئة بشرط اجتناب الكبائر وليس كذلك، بل قد تكفر الصغيرة بمكفر أو بعفو من الله ولو كان صاحبها مرتكب كبيرة.

وقال العلامة مولانا عصام الدين في معنى الآية: إن المعلق عليه لتكفير السيئات هو الاجتناب عن الكفر، فيدخل في التكفير الكبائر أيضا، ولا خلاف أنها لا تكفر بمجرد الاجتناب عن الكفر؛ فالمغفرة والتكفير لا بد له من تعليق آخر وهو المشيئة عندنا مطلقا، والتوبة في الكبائر عند المعتزلة، فالآية ليست على ظاهرها بالاتفاق فلا تكون تامة في الدلالة على مطلوبهم، ولا يخفى أن حمل {كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] على الكفر على كل من الوجهين المذكورين في غاية البعد، إذ البلاغة تقتضي: إن تجتنبوا الكفر لوجازته وموافقته لعرف البيان، فالحق أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت