يجب عليه الحج إذا قدر على المشي إلى عرفات من غير شرط المال، وهذا هو الأظهر، أعني أن الحج غير مركب من مال وبدن، بل بدني محض كما قد نص عليه جماعة من أصحاب أبي حنيفة المتأخرين.
قلت: هذا غير صحيح، إذ صحة البدن شرط لوجوب الأداء، ولهذا يجب عليه الإحجاج أو الإيصاء، ثم قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير أجرة تصل إليه، وأما لو أوصى بأن يعطى شيء من ماله لمن يقرأ القرآن على قبره، فالوصية باطلة، لأنه في معنى الأجرة كذا في الاختيار، وهذا مبني على عدم جواز الاستئجار على الطاعات، لكن إذا أعطى لمن يقرأ القرآن ويعلمه ويتعلمه معونة لأهل القرآن على ذلك كان هذا من جنس الصدقة عنه فيجوز.
ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد