فهرس الكتاب
شرح العقائد بأن الكافر لا يدعو الله تعالى لأنه لا يعرفه؛ ففيه أنه قد ورد في حقهم قوله تعالى: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان: 32] .
قال أبو حنيفة رحمه الله وصاحباه: يكره أن يقول الرجل [1] : أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك، أي ليس لأحد على الله حق. وكره أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك [2] العز من عرشك، وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه. قلت: قد ورد أيضا: اللهم إني أسألك [3] بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي إليك؛ فالمراد بالحق
(1) ) (يكره أن يقوله الرجل) : جاء في الدر المختار: وكره بحق رسلك وأنبيائك.
(2) ) (اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك) قال العيني، قال ابن الجوزي: موضوع. انظر الكلام على هذا الخبر في البناية على الهداية للإمام العيني (4/ 286) .
قال العلامة ابن عابدين، وبحق البيت، لأن لا حق لأحد على الخالق، قد يقال لا حق لهم وجوبا على الله تعالى، لكن الله سبحانه جعل لهم حقا من فضله، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة، وقد قال الله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، وقد عد من آداب الدعاء والتوسل على ما جاء في (الحصين) .
(3) ) (اللهم أني أسألك بحق السائلين عليك) ، رواه أحمد، وابن خزيمة، وغيرهما. وقال ابن عابدين: وجاء في رواية (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ... ) الحديث، ابن خزيمة وغيره، ثم قال: قال السبكي: ولم ينكره، يعني التوسل، واحد من السلف والخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله أحد. اهـ. رد المحتار على الدر المختار 5/ 254.
قلت أما التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته، أو التوسل بالأعمال الصالحة أو التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين فلا ينكره أبو حنيفة، ولا أحد من السلف المتقدمين لأنه قال: التوسل بالصالح هو التوسل بعمله الصالح، والتوسل بالأعمال الصالحة ثابت في البخاري وغيره. وانظر في هذا الموضوع عامة (( محق التقول في مسألة التوسل ) )مع التعليق للعلامة المحدث الفقيه محمد زاهد الكوثري، رحمه الله تعالى، و (( مفاهيم يجب أن تصحح ) )للعلامة المحدث الفقيه الشيخ محمد علوي المالكي رحمه الله تعالى، و (( البناية على الهداية ) )4/ 277، والله أعلم.