فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 508

الاجتهادية احتمالات أربعة: الأول أنه ليس لله فيها حكم معين قبل الاجتهاد، بل الحكم فيها ما أدى إليه رأي المجتهد، فعلى هذا قد تتعدد الأحكام الحقة في حادثة واحدة ويكون كل مجتهد مصيبا. والثاني أن الحكم معين ولا دليل منه سبحانه، بل العثور عليه كالعثور على دفينة، والثالث أن الحكم معين وله دليل قطعي. والرابع أن الحكم معين وله دليل ظني.

وقد ذهب إلى كل احتمال جماعة، والمختار أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده المجتهد أصاب وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف بإصابته كما ذهب بعضهم ممن ذهب إلى الاحتمالات الثلاث، وذلك لغموضه وخفائه، فلذلك كان المخطئ معذورا، فلمن أصاب أجران، ولمن أخطأ أجر واحد كما ورد في حديث آخر (( إذا أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة ) )؛ ثم الدليل على أن المجتهد قد يخطئ قوله تعالى: (( ففهمناها سليمان ) )أي دون داود، إذ الضمير راجع إلى الحكومة أو الفتيا، ولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان لتخصيص سليمان بالذكر فائدة.

وتوضيحه أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث بدل إفساده، وبالحرث لصاحب الغنم؛ وحكم سليمان بأن تكون الغنم لصاحب الحرث فينتفع بها أي بدرها ونسلها وشعرها وصوفها، وحكم بدفع الحرث لصاحب الغنم، فيقوم صاحب الغنم على الحرث حتى يرجع ويعود كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت