فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 508

بين الحرام لعينه ولغيره، فقال: من استحل حراما وقد علم في دين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تحريمه، كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر، أو أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير من غير ضرورة فكافر، ومن استحل شرب النبيذ إلى السكر كفر. أما لو قال لحرام هذا حلال لترويج السلعة، أو بحكم الجهل لا يكفر. ولو تمنى أن لا يكون الخمر حراما أو لا يكون صوم رمضان فرضا لما يشق عليه لا يكفر، بخلاف ما إذا تمنى أن لا يحرم الزنا وقتل النفس بغير حق فإنه يكفر، لأن حرمة هذين ثابتة في جميع الأديان موافقة للحكمة، ومن أراد الخروج عن الحكمة فقد أراد أن يحكم الله ما ليس بحكمة وهذا جهل منه بربه سبحانه.

وتوضيحه ما قال بعضهم من أن الضابطة هي أن الحرام الذي كان حلالا في شريعة فتمني حله ليس كفرا، والذي لم يكن حلالا في شريعة فتمني حله كفر، لأن حرمته الأبدية إنما هي التي اقتضتها الحكمة الأزلية مع قطع النظر عن أحوال الأشخاص الأولية والأخروية.

ثم قال: فإن قلت: كون الحرمة موافقة لحكمة الله تعالى هو المدار في التكفير، فالأمر في حرمة الخمر أيضا كذلك، لأن تحريمه بالنسبة إلى هذه الأمة إنما هو لاقتضاء الحكمة.

قلت: لكن هذه الحكمة مقيدة، وتلك مطلقة، فإرادة الخروج من الثانية خروج من الحكمة مطلقا ومن الأولى ليس كذلك، بل هي موافقة للحكمة بوجه وإن كانت مخالفة لها أيضا بوجه آخر فافترقا. انتهى.

وفي هذا الفرق نظر لا يخفى إذ لا يطابق ورود السؤال ولا يصح جوابا عنه في المآل، فإن حرمة الخمر في هذه الأمة لا يقال إنها موافقة للحكمة من وجه مخالفة لها من وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت