يكفر، وهو محمول على أنه أراد به الاستهزاء والإنكار، وليس مؤمنا بالأمور الغيبية الزائدة على الأحوال العينية الواردة في الأخبار.
وفي المحيط: من أكره على شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن قال: شتمت ولم يخطر ببالي وأنا غير راض بذلك لا يكفر، وكان كمن أكره على الكفر بالله، فتكلم ولبه مطمئن بالإيمان؛ وإن قال: خطر ببالي رجل من النصارى اسمه محمد، فأردته ونويته بالشتم لا يكفر أيضا؛ وإن قال: خطر ببالي نصراني اسمه محمد فأردته ونويته فلم أشتمه وإنما شتمت مع ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفر في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى أيضا، لأنه شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم طائعا لأنه أمكنه الدفع بشتم محمد آخر خطر بباله. انتهى.
وفيه أنه إذا لم يخطر بباله محمد آخر حينئذ وشتمه مكرها لا يكفر، لكن لا بد أن يكون الإكراه بقتل أو ضرب مؤلم، ويكون المكره قادرا عليه ولا يمكن للمكره دفعه عنه بوجه آخر فتدبر.
وفي الخلاصة: روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قيل له بحضرة الخليفة المأمون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع، فقال رجل: أنا لا أحبه، فأمر أبو يوسف رحمه الله بإحضار النطع والسيف، فقال الرجل: أستغفر الله مما ذكرته ومن جميع ما يوجب الكفر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتركه ولم يقتله. وتأويل هذا أنه قال ذلك بطريق الاستخفاف، يعني لأن الكراهة طبيعية ليست داخلة تحت الأعمال الاختيارية، ولا يكلف بها أحد في القواعد الشرعية.
وفي الخلاصة أيضا أن في الأجناس عن أبي حنيفة رحمه الله