تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: 230] ، وبقوله عليه الصلاة والسلام: (( حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) )، وإنما أطنبت في هذا الكلام لأنه موضع زلة الأقدام، ولعزة الإقدام فيما فيه مضرة عظيمة في دين الإسلام.
ثم قوله: وهي شرط النكاح ابتداء إنما هو على تقدير صحة إسلام الزوج، وإلا فإذا كان من قبيلها في مقام الجهل، فلا شك في صحة نكاحهما أولا، كما في أنكحة الكفار ابتداء.
وفيه تنبيه على أن الواجب كان على القاضي المكفر للمرأة أن يستوصف الرجل أيضا، فإذا كان مثلها فيحكم بكفره وبطلان طاعاته في جميع عمره، ثم يعرض الإسلام عليهما فيتشهدان ويعلمان أحكام الإسلام ثم يعقد بينهم عقد المرام.
ويؤيد بحثنا في هذا المقام ما حققه الإمام ابن الهمام رحمه الله في كلامهم، قالوا: اشترى جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها صفة الإسلام فلم تعرفه، لا تكون مسلمة حيث قال: المراد من عدم المعرفة ليس ما يظهر من التوقف في جواب ما الإيمان وما الإسلام كما يكون في بعض العوام لقصورهم في التعبير، بل في قيام الجهل بذلك بالباطل مثلا، بأن البعث هل يوجد أو لا؟ وأن إرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم كان أو لا، فإنه يكون في اعتقاد طرق الإثبات لا الجهل البسيط، كمن سئل عن ذلك فقال: لا أعرفه، وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في دار الإسلام. انتهى. وهو غاية المقصود في نقل المرام.