الأول عام، وهذا جواب خاص يفيد أن الدعاء على المسلم بالكفر كفر، والتحقيق أنه إذا أراد الانتقام لا يكفر، لا سيما وقرينة الدعاء عليه شاهدة في المرام، وسيأتي على هذا مزيد الكلام.
وفي الجواهر: من قال لمسلم: ليأخذ الله منك الإسلام، ومن قال له: آمين، كفر، أو أريد كفر فلان المسلم، يكفر، أو لا أريد به إلا الكفر، أو قال: أخرجه، أي الله من الدنيا بلا إيمان أو كافرا، أو أماته بلا إيمان أو كافرا، أو أبده الله في النار وأخلده فيها، ولم يخرجه الله من نار جهنم، كفر، أي إذا كان مستحسنا للكفر وراضيا به نفسه، إلا إذا أراد الانتقام من الظالم بالكفر وتعذيبه مخلدا كما يشعر به بعض كلامه.
وفي المحيط: من رضي بكفر نفسه فقد كفر، أي إجماعا، وبكفر غيره اختلف المشايخ. وذكر شيخ الإسلام: إن الرضا بكفر غيره إنما يكون كفرا إذا كان يستجيزه ويستحسنه، وأما إذا كان لا يستجيزه ولا يستحسنه ولكن يقول: أحب موت المؤذي الشرير أو قتله على الكفر، حتى ينتقم الله تعالى منه، فهذا لا يكون كفرا، ومن تأمل قول الله عز وجل: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] يظهر عليه صحة ما ادعيناه، وعلى هذا إذا دعا على ظالم: أماتك الله على الكفر، أو قال: سلب الله عنك الإيمان، بسبب ما اجترأ على الله تعالى وكابر في ظلمه، ولم يترحم عليه أدنى ترحم، لا يكون كفرا.
وقد عثرنا على رواية أبي حنيفة رحمه الله أن الرضاء بكفر الغير كفر