ولسان وجوارح، وفي تعظيم الغني لا بد من استعمال اللسان والجوارح، كذا قيل. وأقول: لا يتصور التعظيم إلا من القلب، فكأن القائل به أراد أن هذا إذا كان تعظيمه باللسان والأركان ظاهرا ولا يكون بالجنان باطنا، وإلا فذهب دينه كله. هذا، والحديث رواه البيهقي وغيره بأسانيد ضعيفة.
31 ـــــــ وفي رواية للديلمي: (( لعن الله فقيرا تواضع لغني من أجل ماله، من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه ) ).
وفي الخلاصة والفتاوى الصغرى أيضا: قال الإمام أبو منصور الماتريدي: من قال لسلطان زماننا: عادل، فقد كفر، لأنه لا شك في جوره والجور حرام، ومن فعل ما هو حرام بيقين استحلالا، فقد كفر، إلا إذا أراد به إنه عادل عن الحق، كقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ، أي عن توحيده يمليون. فإن قلت: كما أنه يقع منه الجور يقع منه العدل.
قلت: لما كان جور سلطان زماننا أكثر فلا يقال إنه عادل كما لا يقال لمن يصلي نادرا إنه مصل، ولا من يتقي معصية واحدة إنه متق، ولا لمن وقع في معصية أحيانا إنه فاسق، فإن الحكم للأغلب كما في العالم والجاهل والعارف والغافل.
ثم قالا: قال محمد رحمه الله: إذا أكره على الكفر بتلف عضو وما أشبه ذلك، أي من ضرب مؤلم أو جراحة إن تلفظ بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولم يخطر بباله شيء سوى ما أكره عليه لا يحكم بكفره، لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وإن خطر بباله أن يخبر عن كفره في الماضي كاذبا وقال: أردت بذلك حين