فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 508

قال لهم موسى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} [الأعراف: 148] لم يجيبوا بأن ربك لا يتكلم أيضا، فعلم أن نفي التكلم نقص يستدل به على عدم ألوهية العجل، وغاية شبهتهم أنهم يقولون: يلزم منه التشبيه والتجسيم، فيقال لهم: إذا قلنا إنه تعالى يتكلم كما يليق بجلاله انتفت شبهتهم؛ ولقد قال بعضهم لأبي عمرو بن العلاء أحد السبعة من القراء: أريد أن تقرأ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى} [النساء: 164] بنصب اسم الله ليكون موسى هو المتكلم لا سبحانه، فقال له أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا، فكيف تصنع بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ، فبهت المعتزلي.

ثم أفضل نعيم الجنة رؤية وجهه وسماع كلامه، فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة الذي ما طابت لأهلها إلا به، كما أن أشد العذاب للكفار عدم تكليمه لهم ووقوع الحجاب كما أخبر عنهم بقوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 174] ، أي تكليم تكريم، وقال في آية أخرى لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] ، وبقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

وأما استدلالهم بقوله سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] والقرآن شيء فيكون داخلا في عموم كل شيء فيكون مخلوقا فمن أعجب العجب. وذلك أن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة لله تعالى، وإنما يخلقها العباد جميعها لا يخلقها الله تعالى، فأخرجوها من عموم كل وأدخلوا كلام الله في عمومه مع أنه صفة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت