فهرس الكتاب
على فرض تصحيح الحديث وقبوله ، فليس فيه من قريب ولا من بعيد دلالة على ما يريده الشيعة من إثبات الخلافة لعلي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك من أوجه عدة:
1-أن كلمة ( ولي ) لها معان كثيرة في اللغة العربية ، فبأي دليل يخص الشيعة معناها ههنا بالخلافة ، يقول الفيروزأبادي رحمه الله:"الوَلْيُ: أي: القُرْبُ ، والدُّنُوُّ ، والمَطَرُ بعدَ المَطَرِ . والوَلِيُّ: الاسمُ منه ، والمُحِبُّ ، والصَّدِيقُ ، والنَّصيرُ . ووَلِيَ الشيءَ وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أَو هي المَصْدَرُ وبالكسر: الخُطَّةُ والأمارَةُ والسُّلطانُ . والوَلاءُ: المِلْكُ . والمَوْلَى: المالِكُ ، والعَبْدُ ، والمُعْتِقُ ، والمُعْتَقُ ، والصاحِبُ ، والقريبُ كابنِ العَمِّ ونحوِه ، والجارُ ، والحَليفُ ، والابنُ ، والعَمُّ ، والنَّزيلُ ، والشَّريكُ ، وابنُ الأُخْتِ ، والوَلِيُّ ، والرَّبُّ ، والناصِرُ ، والمُنْعِمُ ، والمُنْعَمُ عليه ، والمُحِبُّ ، والتابِعُ ، والصِهْرُ"انتهى."القاموس المحيط" (ص/1732)
2-لو كان المقصود بها الإمارة والخلافة فكيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولي كل مؤمن بعدي ) ، وعلي رضي الله عنه إنما كان خليفة على من عاش في زمانه ، ولم يكن أميرا على كل مؤمن إلى يوم القيامة .
3-جاء في بعض روايات الحديث لفظ: ( ولي كل مؤمن في الدنيا والآخرة ) "مسند أحمد" (5/179) : وهذا اللفظ ينفي أن معنى ( ولي ) ههنا هي الإمارة ، إذ كيف يكون أميرا على المؤمنين في الآخرة ؟!
4-لم نسمع من علي رضي الله عنه ولا من أحد من أنصاره ، بل ولا من أحد من الصحابة الكرام الاحتجاج بهذا الحديث في إثبات الخلافة لعلي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .