فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1343

والمعنى الصحيح لهذه الجملة هو ولاء المحبة والنصرة والتأييد ، فحُبُّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه واجب على كل مؤمن ، ونصرته وتأييده على الحق كذلك .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"قوله: ( هو ولي كل مؤمن بعدي ) كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن ، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات ، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان ، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: ( والي كل مؤمن بعدي ) كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر ، وقيل يقدم الولي ."

فقول القائل: ( علي ولي كل مؤمن بعدي ) كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي ، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول وال على كل مؤمن"انتهى."

"منهاج السنة" (7/278)

وانظر جواب السؤال رقم: (26794)

ويقول أيضا رحمه الله:

"وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة ، وذلك أن المولى كالولي ، والله تعالى قال: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ، وقال: ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) "

فبين أن الرسول ولي المؤمنين ، وأنهم مواليه أيضا ، كما بين أن الله ولي المؤمنين ، وأنهم أولياؤهم ، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، فالموالاة ضد المعاداة ، وهي تثبت من الطرفين ، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا ، وولايته إحسان وتفضل ، وولاية الآخر طاعة وعبادة ، كما أن الله يحب المؤمنين ، والمؤمنون يحبونه ، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة ، والكفار لا يحبون الله ورسوله ، ويحادون الله ورسوله ويعادونه ، وقد قال تعالى: ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) وهو يجازيهم على ذلك كما قال تعالى: ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت