فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1343

وهو ولي المؤمنين ، وهو مولاهم ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله ولي المؤمنين ومولاهم ، وكون الرسول وليهم ومولاهم ، وكون علي مولاهم هي الموالاة التي هي ضد المعاداة .

والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة ، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن ، فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه .

وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن ، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا ، و ذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب ، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره ، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موالي ، وهم صالحو المؤمنين ، فعلي أيضا له موالى بطريق الأولى والأحرى ، وهم المؤمنون الذين يتولونه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن أسلم وغفارا ومزينة وجهينة وقريشا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله )

وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جعل صالح المؤمنين مواليه ، والله ورسوله مولاهم .

وفي الجملة: فرق بين الولي والمولى ونحو ذلك ، وبين الوالي ، فباب الولاية التي هي ضد العداوة شيء ، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء ، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: ( من كنت واليه فعلي واليه ) وإنما اللفظ: ( من كنت مولاه فعلي مولاه )

وهذا مما يدل على أنه لم يرد الخلافة ، فإن كونه ولي كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتأخر حكمه إلى الموت ، وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت ، فعلم أن هذا ليس هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت