فهرس الكتاب
وقد تكرر ذلك أيضا في سورة يونس، في الآية رقم/49، حيث يقول الله سبحانه: ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) ، وأوضح من ذلك أيضا قوله سبحانه وتعالى: ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ) الأنعام/50 ، ومن قبل نبينا صلى الله عليه وسلم أُمر نوح عليه السلام أن يقول بمثله ، وذلك في قوله تعالى: ( وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) هود/31.
فهؤلاء الأنبياء ، وهم أشرف الخلق ، وأقربهم إلى الله تعالى ، نهوا أن يدعوا سلطة أو نفوذا أو قدرة أو رزقا ، وأمروا أن يوجهوا الناس جميعا إلى سؤال حاجاتهم من الله عز وجل ، وأن يعلقوا قلوبهم بالرب الخالق جل وعلا ، أما المخلوق فهو فقير ضعيف مهما علت مرتبته وارتفع شأنه . قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر/15.