فهرس الكتاب
وأما إن كان مرادك أن أتباع الأنبياء تختفي المشكلات من حياتهم ، بمجرد قراءة بضعة أسطر من كتبهم ؛ فهذا ـ أيضا ـ أظهر خطأ وبعدا عن فهم حقيقة دعوة الأنبياء ، وحال أتباعهم ؛ فأولا نقول لك: إن فضيلة متابعة النبي ، والاهتداء بهديه ورسالته: لا تحصل بمجرد قراءة بضعة أسطر من كتبهم ؛ بل إن ذلك يحتاج إلى تغيير كامل في"بوصلة"حياته ، وتغيير كامل لمنهجه وطريقه ، ليكون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، خطوة وخطوة ، حذو القُذَّة بالقذة .
قال الله تعالى: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام/153 ، وقال تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام/162-163.
ثم إننا نقول لك: إن مشاكل هذه الحياة ، ومتاعبها ، وبلاءها: من الفقر ، والمرض ، وفقد الحبيب ... كل هذه المتاعب ، والمصاعب ، والابتلاءات: لا تختفي من حياة الأنبياء ، ولا من حياة أتباعهم ؛ فالدنيا بنيت على هذا الابتلاء ، لحكمة بالغة لله في كونه ؛ لكن الذي يختفي من حياتهم: الضنك ، والشقاء ، والضلال ، والضيق ، والحرج ، مهما قابلهم من ابتلاء !!