فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1343

وأنت ترى اليوم الكثير من الأحداث العظام التي تقع ولا نتمكن من معرفة حقائق وتفاصيل ما جرى فيها ، رغم وسائل الاتصال الحديثة جدا ، وأساليب التوثيق المتقدمة أيضا ، وكثرة الباحثين والمختصين والدارسين المتعمقين في تلك الأحداث ، ومع ذلك لا نتمكن من الوقوف على حقيقة الحادثة وما جرى فيها ، فكيف هو الحال عند دراسة التاريخ القديم في أحداث الفتنة وتفاصيل ما جرى بين الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، مع ندرة التدوين والتصنيف يومئذ ، وكثرة التشويه والتحريف من قبل الرواة والمصنفين بعد ذلك ، وتشابك الأحداث وتداخلها ، فهل من العقل والحكمة أن نجعل تلك الأيام هواجسنا صباحا ومساء ومدارا لتصنيف الناس واستحلال أعراضهم بل ودمائهم لهذا الطرف أو ذاك .

ثانيا

رغم ذلك كله نقول جوابا على الحوادث المذكورة في السؤال بكل وضوح ، إنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ستخرج الردة أو الكفر من بيتي وأشار إلى بيت عائشة رضي الله عنها ) ، بل لم يرو ذلك أحد من المحدثين ، ولا يعرف له إسناد ، وكفى بذلك دليلا على بطلانه ورده .

إلا أن الذي وقع أن بعض الناس ممن امتلأت قلوبهم حقدا وغيظا على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قاموا بتحريف معاني بعض الروايات الحديثية ، وفهمها فهما مشوَّها ليس له أي حظ من النظر ، وكان من تولَّى كِبرَ هذا الإفك مجموعة من كتب الشيعة ، مثل"بحار الأنوار"للمجلسي (31/639 ترقيم الشاملة) ، وضامن المدني في كتابه"وقعة الجمل" (ص/46) ، وعبدالحسين في كتابه"المراجعات" (ص/424) والتيجاني السماوي في كتابه"فاسألوا أهل الذكر" (ص/105-106) ، وكتابه"ثم اهتديت"، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت