هذا وقد روى الحديث أيضا - سوى نافع - جماعة من تلاميذ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، كعبد الله بن دينار ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وبشر بن حرب ، وغيرهم ، كلهم يرويه بلفظ: ( يشير إلى المشرق ) رواه البخاري (3279، 3511) ومسلم (7400) ، ومسند أحمد ، وغيرهما ، ينظر"المسند الجامع" (10/833-834) ،"السلسلة الصحيحة" (رقم/2494) .
ألا يتساءل مَن فهم الرواية بهذا الفهم السقيم كيف لم يفهم أحد من الصحابة الكرام جميعهم هذا الوجه المحرف ، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب به على المنبر الشريف !
وإذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث ، فكيف يبقى معها ويموت في حجرها رضي الله عنها وهي أساس الفتن وقرن الشيطان والعياذ بالله !
ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أشفق الناس على أمته ، وأحرصهم على وقايتها من الشر والفتنة ، فكيف يسكت إذن عما يعلمه مما ستقوم به زوجته أم المؤمنين رضي الله عنها !
بل كيف يسكت الصحابة الكرام - ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، ولم يراجعوه عليه الصلاة والسلام في شأنها ، ولم يستأذنوه في تخليص المسلمين من الفتنة التي تخرج من بيتها !
هل نقل أحد من المؤرخين ، أو المحدثين أن أحدا ممن حضروا تلك الخطبة فهم أن المقصود شخص عائشة رضي الله عنها !
ثم هل يرضى مسلم عاقل أن ينسب إلى خير البرية وسيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون بيت زوجته ، وأحب نسائه إليه ، الذي هو بيته هو ، أن يكون مكانا لقرن الشيطان ، بدل أن يكون منارا يضيء للبشرية إلى يوم القيامة ، كما كان في واقع أمره ، وهل هناك ما يمكن أن ينتقص به من قدر نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك التحريف والتشويه والطعن في بيته وعرضه عليه الصلاة والسلام !!