فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1343

وقد كان الوحي يتنزل في حجرتها الشريفة رضي الله عنها ، والنبي صلى الله عليه وسلم معها في لحاف واحد ، فهل يعقل أن تغدو تلك الحجرة مطلعا للشيطان ، وبفهم محرف للتاريخ !

ألم يدفن عليه الصلاة والسلام في تلك الحجرة ، وسيبقى جسده الشريف الطاهر فيها إلى يوم البعث ، والأنبياء أحياء في قبورهم ، ورغم ذلك يصف عليه الصلاة والسلام مقره ومستقره في حياته ومماته بأنه مكان الفتن ومطلع قرن الشيطان !!

وكيف يخبر عمار بن ياسر رضي الله عنه - وهو من أبرز مَن قاتل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه - أن أم المؤمنين عائشة ستكون زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وذلك فيما يرويه البخاري (3772) عَنِ الحَكَمِ قال: ( سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالحَسَنَ إِلَى الكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا ) ، فإذا كانت حجرة أم المؤمنين سببا للفتنة فكيف يخبر عمار بن ياسر بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة !

بل إن رواة الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فهموا الحديث على وجهه الصحيح ، وحملوه على أن المقصود به نجد العراق ، كما روى الإمام مسلم في"صحيحه" (2905) عن سَالِم بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، يَقُولُ:"يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ! مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ) وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت