فهرس الكتاب
فمن أين أتى هؤلاء المحرِّفون بالمعنى الغريب الذي نسبوه لهذا الحديث ، ولم يَرِد عن أحد من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد ممن قاتل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وجه عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم .
يقول الشيخ الألباني رحمه الله:
"طرق الحديث متضافرة على أن الجهة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي المشرق ، وهي على التحديد العراق ، كما رأيت في بعض الروايات الصريحة ، فالحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فإن أول الفتن كان من قبل المشرق ، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع والخروج ونحوها ، وقد روى البخاري (7 / 77) ، وأحمد (2 / 85، 153) عن ابن أبي نعم قال:"شهدت ابن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن مُحرم قتل ذبابا فقال: يا أهل العراق ! تسألوني عن محرم قتل ذبابا ، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هما ريحانتي في الدنيا ) وإن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة رضي الله عنهم، كالسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء ، فقد عقد عبد الحسين الشيعي المتعصب في كتابه"المراجعات" (ص 237) فصولا عدة في الطعن فيها وتكذيبها في حديثها ، ورميها بكل واقعة ، بكل جرأة وقلة حياء ، مستندا في ذلك إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وقد بينت قسما منها في"الضعيفة" (4963- 4970) مع تحريفه للأحاديث الصحيحة ، وتحميلها من المعاني ما لا تتحمل ، كهذا الحديث الصحيح ، فإنه حمله - فض فوه وشلت يداه - على السيدة عائشة رضي الله عنها ، زاعما أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) معتمدا في ذلك على الروايتين المتقدمتين: الأولى: رواية البخاري: ( فأشار نحو مسكن عائشة ) ، والأخرى رواية مسلم: ( خرج رسول