فالحالف بغير الله الذي لا يعتقد أن لغير الله من العظمة ما يُماثل عظمة الله فهو مشرك شركًا أصغر ، سواءٌ كان هذا المحلوف به معظمًا من البشر أم غير معظم ، فلا يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا برئيس ولا بالكعبة ولا بجبريل لأن هذا شرك ، لكنه شركٌ أصغر لا يُخرج من الملة .
ومن أنواع الشرك الأصغر الرياء . والرياء: أن يعمل ليراه الناس لا لله .
والرياء ينقسم باعتبار إبطاله للعبادة إلى قسمين:
الأول: أن يكون في أصل العبادة ، أي ما قام يتعبد إلا للرياء ، فهذا عمله باطل مردود عليه ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا ، قال الله تعالى"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"رواه مسلم كتاب الزهد رقم (2985) .
الثاني: أن يكون الرياءُ طارئًا على العبادة ، أي أن أصل العبادة لله لكن طرأ عليها الرياء فهذا ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يدفعه ، فهذا لا يضره .
مثاله: رجل صلى ركعة ثم جاء أُناس في الركعة الثانية فحصل في قلبه شيءٌ ، بأن أطال الركوع ، أو السجود ، أو تباكى وما أشبه ذلك ، فإن دَفَعه فإنه لا يضره ، لأنه قام بالجهاد . وإن استرسل معه فكل عمل ينشأ عن الرياء فهو باطل كما لو أطال القيام ، أو السجود ، أو تباكى فهذا كل عمله حابط ، ولكن هل هذا البطلان يمتد إلى جميع العبادة أم لا ؟
نقول لا يخلو هذا من حالين:
الأولى: أن يكون آخر العبادة مبنيًا على أولها مع فساد آخرها فهي كلها فاسدة .
وذلك مثل الصلاة: فالصلاة مثلًا لا يمكن أن يفسد آخرها ولا يفسد أولها ، إذن تبطل الصلاة .
الحال الثانية: أن يكون أول العبادة منفصلًا عن آخرها بحيث يصح أولها دون آخرها ، فما سبق الرياء فهو صحيح ، وما كان بعده فهو باطل .