قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"إِذَا كَانَ فِي فِعْلٍ مُسْتَحَبٍّ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ لَمْ يَصِرْ مُسْتَحَبًّا ، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَرْكِ بَعْضِ الْمُسْتَحَبَّاتِ إِذَا صَارَتْ شِعَارًا لَهُمْ - يعني الرافضة - فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا بِذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ: فِي إِظْهَارِ ذَلِكَ مُشَابَهَةٌ لَهُمْ ، فَلَا يَتَمَيَّزُ السُّنِّيُّ مِنَ الرَّافِضِيِّ ، وَمَصْلَحَةُ التَّمَيُّزِ عَنْهُمْ لِأَجْلِ هِجْرَانِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِم ْ، أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ هَذَا الْمُسْتَحَبِّ".
انتهى من"منهاج السنة النبوية" (4/ 154) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:
"بالغ طائفة من العلماء فنهوا عن التشبه بأهل البدع مما كان شعارًا لهم ، وإن كان في الأصل مسنونًا ، واتفقت الطائفتان على أن النهي عن التشبه بأهل البدع فيما هو شعار لهم".
انتهى من"فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم" (6 /202) .
وينظر جواب السؤال رقم (27237) ، ورقم (6745) .
ثالثا:
قول السائل: هل يصح بعد الصلاة الإبراهيمية من التشهد الأخير أن نقتصر على هذا الدعاء يتلوه السلام مباشرة دون دعاء يتوسطهما ؟
فإن كان مقصوده بالدعاء هذا الدعاء المعروف بدعاء كميل بن زياد ، فقد تقدم أن ذلك غير مشروع ، بل ينهى عنه .
وإن كان مقصوده السؤال عن حكم السلام مباشرة بعد الفراغ من الصلاة الإبراهيمية دون دعاء: فليُعلم أن الدعاء في التشهد الأخير بعد الفراغ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام مسنون ليس بواجب ، فيجوز للمصلي أن يسلم مباشرة دون دعاء .
جاء في"الموسوعة الفقهية" (27 /98)