فهرس الكتاب
وأما قوله: ( هيَ المانعةُ تنجيهِ من عذابِ القبرِ ) فقد صح من قول ابن عباس رضي الله عنهما ، كما رواه الحاكم (3839) وصححه ، ووافقه الذهبي .
ثانيا:
أولياء الله من الأنبياء والشهداء والصالحين يحيون في قبورهم حياة برزخية ، ليست كحياتنا الدنيا ، ولا تضرب لها الأمثال لمحاولة تقريبها ومعرفة كنهها ، فإن حقيقتها لا يعلمها إلا الله .
قال علماء اللجنة للإفتاء:
"حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء: حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله ، وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا"انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى" (1 /173-174) .
راجع إجابة السؤال رقم (148285) .
ثالثا:
لم يثبت في النصوص الشرعية ما يدل على أن الصالحين يقرءون القرآن في قبورهم ، فلا يجوز القول بذلك بغير علم ، وما يورده البعض من منامات في ذلك ، أو أنه مرّ بفلان في قبره وهو يقرأ القرآن ، ونحو ذلك فلا حجة فيه ؛ فإنه ليس في موضع الحجة أصلا لو كان صدقا ، ولأنه ربما كذب فيما يحكيه ، وربما توهم أمرا لا حقيقة له ، وربما أراه الشيطان ذلك في منامه ليلبس به عليه ، وعلى الناس ، وحياة البرزخ كما قدمنا لا يعلمها على الحقيقة إلا الله .
رابعا:
الأصل عدم سماع الأموات كلام الأحياء ، كما أن الأحياء لا يدرون عن أمر الأموات شيئا ، إلا ما ورد فيه النص ؛ لأن أمر البرزخ من أمر الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله .
وإنك لتمر بقبور المشركين فلا تحس منهم من أحد ، ولا تسمع لهم صوتا ، وهم في الحقيقة يعذبون في قبورهم .
ويدفن الرجل الصالح من المسلمين بجوار الظالم ، فيرحم الله الأول ويفسح له في قبره ، وينور له فيه ، ويكون عليه روضة من رياض الجنة ، ويعذب الثاني الظالم ، ويضيق عليه قبره ، ويكون عليه حفرة من حفر النيران ، ثم لا يختلط حال أحدهما بحال صاحبه ، ولا يشعر الناس بأي منهما .